محمد سالم محيسن

356

معجم حفاظ القرآن عبر التاريخ

من العلماء ، وحدث عنهم ، وفي هذا يقول « الحافظ الذهبي » : « وحدث « عبد الباقي » عن عبد اللّه بن عتاب الزفتي ، وأبي علي الحصائري » وجماعة « 1 » . تصدر « عبد الباقي » لتعليم القرآن ، واشتهر بالثقة وصحة القراءة وأقبل عليه الطلاب يأخذون عنه ، يقول « الإمام ابن الجزري » : أخذ القراءة « عن عبد الباقي » عرضا : فارس بن أحمد ، وأكثر عنه ، وقال : قال لنا « عبد الباقي » : أدركت أبا إسحاق إبراهيم بن عبد الرزاق بأنطاكية وجلست معه في مجلسه وهو يقرئ سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة ، ولم أقرأ عليه . ولما حصل الروايات ورجع إلى « دمشق » يقرئ بها حصل بينه وبين شيوخها اختلاف فتعصب له قوم وتعصب آخرون عليه حتى تطاول بعضهم إلى بعض فخرج منها إلى الديار المصرية « 2 » . احتل عبد الباقي مكانة سامية بين العلماء مما استوجب الثناء عليه ، يقول « الامام الداني » : كان عبد الباقي خيرا فاضلا ثقة مأمونا ، إماما في القراءات عالما بالعربية بصيرا بالمعاني . قال لي « فارس بن أحمد » أحد تلاميذه عنه : إنه أدرك إبراهيم بن عبد الرزاق بأنطاكية وجلس بين يديه في سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة وسمعت عبد الرحمن بن عبد اللّه يقول : كان عبد الباقي يسمع معنا ببغداد على « أبي بكر الأبهري » وكتب عنه كتبه في الشرح ثم قدم مصر فقامت له بها رئاسة عظيمة وكنا لا نظنه هناك إذ كان ببغداد « 3 » . وقال الامام « ابن الجزري » : كان عبد الباقي أستاذا حاذقا ضابطا ثقة وصل إلى الأمصار « 4 » . توفي عبد الباقي بالإسكندرية ، وقيل بمصر بعد سنة ثمانين وثلاثمائة بعد حياة حافلة بتعليم القرآن الكريم . رحمه اللّه رحمة واسعة ، وجزاه اللّه أفضل الجزاء .

--> ( 1 ) انظر القراء الكبار 1 / 358 . ( 2 ) انظر طبقات القراء 1 / 356 - 357 . ( 3 ) انظر القراء الكبار 1 / 358 . ( 4 ) انظر طبقات القراء 1 / 356 .